![]() |
| أحيانًا لا تُستغلّ الطيبة لأنها ضعف، بل لأنها بلا حدود واضحة. تعلّم كيف تحمي قلبك دون أن تفقد نقاءك |
أحيانًا، أشعر أن قلبي يمشي قبلي…
يركض نحو الناس بلا خوف،ويفتح لهم أبوابًا ما فتحتها حتى لنفسيأعطيهم مساحةً دافئة،وأظنّ—بكل بساطة—أن الدفء يُعيد الدفء،وأن القلوب التي تتنفس الصدق… تعرف كيف تحفظه لكن الحقيقة التي اصطدمت بها،ليست عن الناس…
بل عن نفسي اكتشفت أن الطيبة لا تُستَغلّ لأنها ضعيفة،بل لأنها لا تضع علامة توقّف.
وأن قلبي، رغم وعيه،كان يترك الطريق مفتوحًا لكل من مرّ…حتى أولئك الذين لم يأتوا بنية البقاء.
لم يكن أحد يجبرني على منحهم هذه المساحة،كنت أنا التي أمدّ الخط الفاصل… ثم أمحو نصفه.
أسمح بالكلمة التي تؤذيني،وأصمت عن الموقف الذي يزعجني،وأُبرّر لهم عندما يخذلونني،وكأن قلبي خُلق ليعذُر أكثر مما يُفهَم.
ومع كل مرة أتساءل فيها:
الحدود ليست غلظة،ولا قسوة،ولا جفاءالحدود هي الاحترام الذي تمنحينه لنفسك قبل أن تنتظريه من الآخرين.
هي الكلمة التي تقولينها قبل أن تتراكم في صدرك هي الخط الذي ترسمينه حول روحك كي لا يتجاوزها أحد بلا إذن.
هي المسافة التي تحمين بها طيبتك… لا لتُخفيها، بل لتُبقيها نقية.
تعلمت أن أقول:
“هذا أسلوبي، ولن أقبل بغيره.”
“هذه كرامتي، ولن تنخفض لأجل أحد.”
“هذا قلبي، ولن أتركه في يد من لا يعرف قيمته.”
وتعلّمت أيضًا…أن الاعتذار الذي يأتيني متأخرًا لا يُداوي شيئًا،
وأن الوعود التي تُقال بلسانٍ غير صادق لا تنقذ قلبًا تعب من الانتظار.
واليوم، بعدما ارتفعتْ حدودي قليلًا،اكتشفت أنني لست قاسية…
بل صرتُ واضحةولست متكبرة…بل صرتُ أعرف ما أستحقّه.
ولستُ صعبة الوصول…بل لم أعد أرضى بالطريق الذي يمرّ فوقي.
الناس لا تستغلّ الطيبة،الناس تستغلّ القلوب التي تخاف أن ترفض…
والوجوه التي تعطي بلا وعي…والأرواح التي تظن أن الحب إصلاح لأيّ خطأ.
والحقيقة؟ أنتِ لستِ مضطرة لتصليح أحد ولا لإثبات نيتك ولا لتبرير شعورك.
أنتِ فقط بحاجة لحدود واضحة،تُعلِمين بها العالم أن قلبك طيب…
لكن ليس للعبور الفوضوي ومحبّ…لكن ليس للاستنزاف.
ونظيف…لكن ليس للدهس وحين يفهم الجميع حدودك…
ستكتشفين أن الطيبة ليست ضعفًا بل نورًا لا يراه إلا من يستحقّهوأن أقسى الاستغلال…


شاركني شعورك بعد القراءة.. وجودك يهمني.